حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
35
منتهى الأصول
الكلام في حد نفسه ، لان النسبة لا يمكن أن تتحقق بدون المنتسبين ، فلا يبقى الا جز واحد وهو المحمول فقط في المثال المفروض ، كما أن ما أجاب به عنه صاحب الكفاية ( قده ) أيضا ليس كما ينبغي ، إذ كون اللفظ بنفسه هو الموضوع لا الحاكي عنه خلاف المفروض في هذا المقام كما بيناه ، مع أنه لا يمكن تشكيل القضية من موضوع خارجي ومفهوم ذهني ، كما هو مفروضة ، لأنه - بناء على ما ذكره - نفس شخص اللفظ الخارجي الذي صدر عن المتكلم في ذلك الكلام الذي هو من مقولة الكيف المسموع صار موضوعا ، وما هو معنى المحمول - والمراد منه أي الصورة الذهنية التي يحكي عنها - يكون محمولا . وهذا ما قلنا من لزوم تركب القضية من موضوع خارجي ومفهوم ذهني . وأما عدم إمكان هذا المعنى فلان ظرف الحكم وتشكيل القضية ليس إلا الذهن ، ولذلك قالوا : إن القضية لا بد لها من تصورات ثلاث ، غاية الأمر اختلفوا في أنها شروط أو شطور ، فتلخص من مجموع ما ذكرنا ان استعمال اللفظ وإرادة شخصه من المحالات . ( الأمر الرابع ) - أنه لا ينبغي الشك في أن الألفاظ موضوعة لذوات المعاني من حيث هي هي لا من حيث أنها مرادة للافظها ، لأنه لو كانت الإرادة - التي هي جز أو قيد للموضوع له على الفرض - عين الإرادة المقومة للاستعمال للزم الدور ، وإن كانت غيرها يلزم وجود إرادتين في كل استعمال . وهذا - كما ترى - كذب واضح . وأما الالتزام في جميع الاستعمالات بالمجازية - بأن يقال استعمل اللفظ الموضوع لمجموع المعنى والإرادة في خصوص المعنى ، وجرد عن جزئه الاخر أعني الإرادة فرارا عن هذا الاشكال - فهو من قبيل الاكل من القفا . وقد ذكر صاحب الكفاية ( قده ) هاهنا وجهين آخرين : ( أحدهما ) - أنه بناء على الجزئية أي جزئية الإرادة للموضوع له يلزم أن يكون الوضع في قاطبة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا حتى في الاعلام الشخصية ، لأنه لا بد وأن تكون الإرادة - التي جعلت بزعم هذا القائل جز للموضوع له - مصداق